ابن سعد
171
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال فكان بيني وبينه في ذلك كلام فكتب يشكوني إلى عثمان . قال فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة . فقدمت المدينة وكثر الناس علي كأنهم لم يروني قبل ذلك . قال فذكر ذلك لعثمان فقال لي : إن شئت تنحيت فكنت قريبا . فذاك أنزلني هذا المنزل ولو أمر علي حبشي لسمعت ولأطعت . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين [ أن رسول الله . ص . قال لأبي ذر : إذا بلغ النبأ سلعا فأخرج منها . ونحا بيده نحو الشام . ولا أرى أمراءك يدعونك . قال : يا رسول الله أفلا أقاتل من يحول بيني وبين أمرك ؟ قال : لا . قال : فما تأمرني ؟ قال : اسمع وأطع ولو لعبد حبشي . ] قال : فلما كان ذلك خرج إلى الشام فكتب معاوية إلى عثمان : إن أبا ذر قد أفسد الناس بالشام . فبعث إليه عثمان فقدم عليه . ثم بعثوا أهله من بعده فوجدوا عنده كيسا أو شيئا فظنوا أنها دراهم . فقالوا : ما شاء الله ! فإذا هي فلوس . فلما قدم المدينة 227 / 4 قال له عثمان : كن عندي تغدو عليك وتروح اللقاح . قال : لا حاجة لي في دنياكم . ثم قال : ائذن لي حتى أخرج إلى الربذة . فأذن له فخرج إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة وعليها عبد لعثمان حبشي فتأخر . فقال أبو ذر : تقدم فصل فقد أمرت أن أسمع وأطيع ولو لعبد حبشي فأنت عبد حبشي . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العوام بن حوشب قال : حدثني رجل من أصحاب الأجر عن شيخين من بني ثعلبة رجل وامرأته قالا : نزلنا الربذة فمر بنا شيخ أشعث أبيض الرأس واللحية فقالوا : هذا من أصحاب رسول الله . ص . فاستأذناه أن نغسل رأسه فأذن لنا واستأنس بنا . فبينا نحن كذلك إذ أتاه نفر من أهل العراق . حسبته قال من أهل الكوفة . فقالوا : يا أبا ذر فعل بك هذا الرجل وفعل فهل أنت ناصب لنا راية ؟ فلنكمل برجال ما شئت . فقال : يا أهل الإسلام لا تعرضوا علي ذاكم ولا تذلوا السلطان فإنه من أذل السلطان فلا توبة له . والله لو أن عثمان صلبني على أطول خشبة أو أطول جبل لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورئيت أن ذاك خير لي . ولو سيرني ما بين الأفق إلى الأفق . أو قال ما بين المشرق والمغرب . لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورئيت أن ذاك خير لي . ولو ردني إلى منزلي لسمعت وأطعت وصبرت واحتسبت ورئيت أن ذاك خير لي . قال : أخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج